ابن عربي

264

تفسير ابن عربي

العارضي بالنور الأصلي والاستغفار ، أي : التنور بالأنوار الروحية والتوجه إلى الحضرة الإلهية لينمحي أثر تلك الظلمة العرضية بالنور الوارد كما قال عليه الصلاة والسلام : ' كاتب الحسنات على يمين الرجل ، وكاتب السيئات على يساره ، وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات ، فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا ، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب اليسار : دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر ' . * ( وجاءت سكرة الموت ) * أي : شدته المحيرة الشاغلة للحواس المذهلة للعقل * ( بالحق ) * بحقيقة الأمر الذي غفل عنه من أحوال الآخرة والثواب والعقاب ، أي : أحضرت السكرة التي منعت المحتضر عن الإدراكات الخارجية أحواله الباطنة وأظهرت عليه * ( ذلك ما كنت ) * أيها المحتضر * ( منه تحيد ) * أي : تميل إلى الأمور الظاهرة وتذهل عنها . تفسير سورة ق من [ آية 20 - 26 ] * ( ونفخ في الصور ) * للأحياء ، أي : أحيي كل منهم في صورة تناسبه في الآخرة * ( ذلك ) * النفخ وقت تحقق الوعيد بشهود ما قدم من الأعمال وما أخر . * ( وجاءت كل نفس معها سائق ) * من علمه * ( وشهيد ) * من عمله لأن كل أحد ينجذب إلى محل نظره وما اختاره بعلمه ، والميل الذي يسوقه إلى ذلك الشيء إنما نشأ من شعوره بذلك الشيء وحكمه بملائمته له سواء كان أمرا سفليا جسمانيا بعثه عليه هواه وأغراه عليه وهمه وقواه ، أو أمرا علويا روحانيا بعثه عليه عقله ومحبته الروحانية وحرضه عليه قلبه وفطرته الأصلية . فالعلم الغالب عليه سائقه إلى معلومه ، وشاهده بالميل الغالب عليه والحب الراسخ فيه والعمل المكتوب في صحيفته يشهد عليه بظهوره على صور أعضائه وجوارحه وينطق عليه كتابه بالحق وجوارحه بهيئات أعضائه المتشكلة بأعماله . * ( ولقد كنت في غفلة من هذا ) * لاحتجابك بالحس والمحسوسات وذهولك عنه لاشتغالك بالظاهر عن الباطن * ( فكشفنا عنك ) * بالموت * ( غطاءك ) * المادي الجسماني الذي احتجبت به * ( فبصرك اليوم حديد ) * أي : إدراكك لما ذهلت عنه ولم تصدق بوجوده يقيناً قوي تعاينه * ( وقال قرينه ) * من شيطان الوهم الذي غره بالظواهر وحجبه عن البواطن * ( هذا ما لدي ) * مهيأ لجهنم ، أي : ظهر تسخير الوهم إياه في التوجه إلى الجهة السفلية وإنه ملكه واستعبده في طلب اللذات البدنية حتى هيأه لجهنم في قعر الطبيعة .